مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

102

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

6 - إنّ المستفاد من كلام أبي عبد اللّه عليه‌السلام في رواية خالد بن الحجّاج : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » « 1 » هو عدم صحّة العقد بغير الألفاظ بمفهوم الحصر ، وقد استدلّ به على بطلان المعاطاة أيضا في مختلف أبواب العقود . وبهذا المضمون روايات كثيرة . وهذه الوجوه التي استدلّ بها للقول ببطلان العقد بالكتابة ردّ عليها بأنّها وجوه ضعيفة قاصرة عن إفادة المقصود ، وربما يرجع بعضها إلى بعض « 2 » . ويمكن الجواب عن الجميع بما يلي : أمّا الوجه الأوّل فبأنّ التمسّك بالأصل إنّما يصحّ إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي دالّ على المطلوب ، والظاهر أنّ عمومات صحّة العقود وإطلاقات أدلّة حلّية البيع وغيره تشمل المعاملات التي أنشئت بالكتابة ؛ وذلك لإمكان الإنشاء بها ، بل تعارف العرف عليه واشتهر عصرنا بذلك ، ومع شمولها بالعمومات والإطلاقات لا يصحّ التمسّك بأصالة الفساد . وأمّا دعوى الإجماع في هذه المسألة - التي يعلم مستند فتاوى المجمعين من الأدلّة ، ولا أقل من احتمال استنادهم إليها - فبعيدة جدّاً ؛ لعدم إمكان كشف قول المعصوم عليه‌السلام من هذه الفتاوى ، إضافة إلى الاضطراب والتشويش في أقوال المجمعين ، وفتوى بعض المعاصرين بجواز الاكتفاء بالكتابة في إنشاء الوصيّة .

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 ، وفيه : « يحلّ » بدل « يحلّل » . ( 2 ) انظر : بحوث فقهيّة مهمّة : 112 - 117 .